التقارب المصري السوري: كيف يعيد تشكيل بيئة التسويق في سوريا؟ - Dali Agency
التقارب المصري السوري: كيف يعيد تشكيل بيئة التسويق في سوريا؟ - دالي

يشكّل انعقاد ملتقى اقتصادي واستثماري مشترك بين مصر وسوريا في دمشق خطوة لافتة في مسار العلاقات بين البلدين، وخارج إطار السياسة والاستثمار المباشر، يفتح هذا التقارب نقاشًا أوسع حول مستقبل الأعمال والتسويق في السوق السوري خلال المرحلة المقبلة.

هذا الحدث لا يعكس فقط عودة التواصل الاقتصادي، بل يشير إلى بداية إعادة ترتيب المشهد التجاري، وما يصاحبه من تغيّر في طريقة دخول الشركات إلى السوق، وبناء حضورها، والتواصل مع شركائها.

سوق يعود للحركة ولكن بقواعد جديدة

خلال السنوات الماضية، اتسمت بيئة الأعمال في سوريا بالحذر الشديد، وهو ما انعكس على النشاط التسويقي الذي اقتصر في أغلبه على الحفاظ على الوجود، وليس التوسع أو المنافسة.

اليوم، ومع عودة اللقاءات الاقتصادية، وتوقيع مذكرات تفاهم في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية، تتغير طبيعة السوق.
نحن أمام مرحلة إعادة بناء اقتصادي، وليست مجرد استئناف نشاط سابق، وهذا يفرض واقعًا جديدًا على التسويق داخل سوريا.

كيف يتغير دور التسويق في مرحلة إعادة الإعمار؟

في هذه المرحلة، لا يكون التسويق أداة بيع مباشرة، بل وسيلة لفهم السوق وبناء الثقة داخله. الشركات التي تدخل أو تعيد تفعيل حضورها تحتاج إلى خطاب واضح يركّز على:

  • توضيح الرؤية طويلة المدى
  • إبراز الخبرة العملية
  • تقديم نفسها كشريك مستقر وليس فرصة مؤقتة

التسويق هنا يتحول من الترويج إلى التواصل الاستراتيجي.

B2B Marketing في صدارة المشهد

القطاعات المرتبطة بالتقارب المصري–السوري، مثل الطاقة، النقل، اللوجستيات، الصناعة، وإعادة تأهيل المصانع، تعتمد بطبيعتها على العلاقات المؤسسية، وليس على التسويق الجماهيري.

لذلك، من المتوقع أن يشهد السوق السوري نموًا في:

  • التسويق بين الشركات (B2B Marketing)
  • المحتوى الموجّه لصنّاع القرار
  • التواصل المؤسسي عبر المنصات المهنية
  • العروض التقديمية، دراسات الحالة، والمحتوى التحليلي

هذا النوع من التسويق يعتمد على المصداقية والوضوح أكثر من الاعتماد على الإعلانات.

التقارب المصري السوري: كيف يعيد تشكيل بيئة التسويق في سوريا؟ - دالي

إعادة التموضع: ضرورة وليس خيارًا

مع دخول شركات إقليمية جديدة إلى السوق السوري، ستواجه العديد من الشركات المحلية تحديًا حقيقيًا في إعادة تقديم نفسها.
العلامات التي لم تحدّث خطابها أو هويتها منذ سنوات ستجد نفسها خارج المنافسة، ليس بسبب ضعف منتجاتها، بل بسبب ضعف رسالتها.

إعادة التموضع في هذه المرحلة تشمل:

  • تحديث الهوية المؤسسية
  • توحيد الخطاب التسويقي
  • توضيح القيمة المضافة للشراكات

التسويق في سوريا: مرحلة حساسة تتطلب فهمًا أعمق

تحسّن المناخ الاقتصادي يعيد تدريجيًا ثقة المستثمرين، ومعها تعود ميزانيات التسويق، لكن طريقة إنفاقها تختلف عمّا كان سائدًا سابقًا.

التركيز اليوم يتجه نحو:

  • بناء السمعة المؤسسية
  • العلاقات العامة الاقتصادية
  • المحتوى طويل الأمد
  • استراتيجيات دخول السوق

التسويق السريع قد يحقق حضورًا مؤقتًا، لكن التسويق المدروس هو ما يصنع استقرارًا حقيقيًا.

عودة الاستثمار تعني عودة التسويق… ولكن بشكل أذكى

في هذه المرحلة، لا تحتاج الشركات إلى رسائل مرتفعة الصوت، بل إلى رسائل دقيقة ومدروسة.
التسويق الناجح في سوريا اليوم هو الذي:

  • يفهم السياق الاقتصادي
  • يحترم حساسية المرحلة
  • يوازن بين الطموح والواقعية

في النهاية يمثل التقارب المصري السوري نقطة تحوّل في بيئة الأعمال داخل سوريا، ويفتح المجال لإعادة تعريف دور التسويق كأداة أساسية في بناء الثقة وتنظيم النمو في سوق يعاد تشكيله، يصبح التسويق عاملًا حاسمًا في تحديد من سيحجز مكانه مبكرًا، ومن سيتأخر عن المشهد.